البغدادي

307

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال : ومن علم الجنس للمعنى : فجار ، وهو علم الفجور ومعدول عن فجرة علما ، لا عن الفجرة ، فإنه من باب حذام المعدول عن علم مثله . فقول سيبويه : إن فجار معدول عن الفجرة تجوّز . كذا قال ابن جني والمحقّقون . و « أل » في الفجرة في كلام الناظم لا إشكال فيها ، إذ لم يرد العلم كما أراد سيبويه ، وإنما مراده الجنس الذي هو مطلق الفجور . ومثل هذين المثالين فينة في قولهم : ما ألقاه إلّا فينة ، أي : في النّدرة . قال ابن جنّي : هو علم لهذا المعنى . ومنه حماد للمحمدة ، ويسار للميسرة . وأشار الناظم بمثالي برّة وفجار إلى بيت النابغة . وفي عبارته شيء ، وهو أن الفجرة هي المرة الواحدة من الفجور ، ومعلوم أن فجار ليس علما لجنس المرة الواحدة ، فإن أهل اللغة لم ينقلوا إلّا أنه علم للفجور المطلق ، ولا يصحّ أن يريد أنّ فجار اسم جنس للفجرة المعدول هو عنه ، إذ لم يقولوا ذلك ، ولا يصحّ في نفسه . فثبت أنّ قوله : فجار علم للفجرة ، مشكل . والجواب أن إتيانه بالفجرة مقصود له ، وذلك أن القاعدة في فعال أنه مؤنث ومعدول عن مؤنث . وقد بين ذلك سيبويه في أبواب ما لا ينصرف غاية البيان ، حتى إنه قدّر ما لم يستعمل مؤنثا كأنه استعمل كذلك ، ثم جعل فعال معدولا عنه . وإذا كان كذلك فالاسم المعدول عنه ، وهو العلم المقدر اسم لجنس مؤنث ، إذ لابد من مطابقته له في التأنيث ، ولذلك قال : ومثله برّة للمبرّة ، ولم يقل للبرّ ونحوه . والحاصل أنّ الناظم نبّه بمثال الفجرة على أن فعال علم لاسم الجنس المؤنث ، فإن كان مستعملا فذاك ، وإلّا قدّر له اسم مؤنث . وهذه قاعدة محلّ بيانها باب ما لا ينصرف . انتهى كلامه باختصار يسير . وهذا كلّه لا يدفع ما أورده الشارح المحقق . والبيت من قصيدة للنابغة الذبيانيّ هدّد بها زرعة بن عمرو الكلابي ، وكان زرارة لقي النابغة بعكاظ ، وأشار عليه أن يشير على قومه أن يغدروا بني أسد « 1 »

--> ( 1 ) كذا في النسخة الشنقيطية . ويؤيده ما في لسان العرب يقال : غدره وغدر به . وفي طبعة بولاق : " يغدروا بني أسد " . -